الشريف المرتضى
428
الذخيرة في علم الكلام
ولا قامت به الحجة ، فكيف يعتمد في هذا الأصل الكثير على مثله ، وانما يرجعون في تخصيصه إلى اجماع الصحابة عليه وعملهم به ، وأنّهم لم يردّوه ، وأن عادتهم جرت بالتشكّك فيما لا يعرفونه . وهذا كله استدلال في المعنى على الشيء بنفسه ، لأن عمل الصحابة وقبولهم وكفّهم عن الردّ وما أشبه ذلك ، لا حجة فيه إذا لم يتقدّم دلالة صحة الاجماع . ومما يتعلقون به في تصحيحه من أن معناه متواتر وان كانت كل لفظة من ألفاظه من طريق الآحاد ، وأجروه مجرى سخاء حاتم وشجاعة عمرو مما أشبه ذلك [ لا حجة فيه ] « 1 » . ليس بصحيح ، لأن معنى هذا الخبر وفائدته لو كان متواترا أو جاريا مجرى سخاء حاتم ، لعلم كل عاقل من معنى هذا الخبر ما يعلمونه من سخاء حاتم وشجاعة عمرو ، ولما اختلفوا في ذلك كما لم يختلفوا في نظائره . ومعلوم خلاف هذا . وإذا سلّمنا نقل هذا الخبر لم يكن في ظاهره حجة لهم ، لأنه نفى اجماعهم على منكر ، فمن أين أن المراد به كل خطأ ؟ ولعل المراد به الخطأ الذي هو الكفر . فان احتجوا بإطلاق النفي وأنه يقتضي العموم . فقد مضى الكلام عليه . وبعد ، فلا يخلو لفظ « أمتي » من أن يراد به جميع المصدّقين أو بعضهم وهم المؤمنون المستحقون للثواب ، وفي الأول ايجاب حملها على أهل جميع الأعصار من أمته إلى يوم الساعة ، لأن ظاهر العموم هكذا يقتضي ، فيبطل أن يكون اجماع أهل كل عصر حجة . وان حملوها على المؤمنين وجب أيضا بالظاهر الذي يراعونه أن يحمل على كل مؤمن إلى قيام الساعة على سبيل
--> ( 1 ) الزيادة ليست في م .